المقالات
المقالاتمقالات صحفية

قطاع الطاقة .. هل تجاوزنا الأسوأ؟

3 دقيقة قراءة
قطاع الطاقة .. هل تجاوزنا الأسوأ؟

عبدالرحمن النومري

إن استقرار أسواق الطاقة واستدامتها وسلامة شرايينها هو عين التنمية وأساس النمو وقلب الحضارة النابض. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون البلدان والمجتمعات التي تواجه ندرة في الطاقة أو انقطاع الإمدادات مستقرة. شهد العالم في العقد الأخير العديد من التغيرات والأحداث المؤثرة وواجه العديد من التحديات الخطيرة، مما أثر بطبيعة الحال على مفاصله الحيوية في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وغيرها. ولم تكن جائحة كورونا التي شلت الاقتصاد العالمي وأثرت بشدة على معظم الأنشطة الاقتصادية وأسواق الطاقة بشكل عام، وأسواق النفط بشكل خاص، بمعزل عن تأثيرات هذه الجائحة الشديدة، حيث انخفض الطلب على النفط ومشتقاته بشكل قياسي بسبب الحظر الكلي أو الجزئي الذي فرضته عدة دول. وأدى إغلاق العديد من الأنشطة الاقتصادية وقيود السفر إلى انخفاض الطلب على النفط ومشتقاته، بما في ذلك وقود الطائرات، وغيرها من العوامل التي دفعت أسعار النفط إلى مستويات تاريخية وسجلت أسعارا غير مسبوقة. إن هذه الجائحة التي ظن العالم أنها قد نفضت الغبار عنها ومرت، جاءت في أعقاب الأزمة الروسية الأوكرانية التي هددت بلا شك أمن الطاقة العالمي، بل إن تأثيرها تجاوز الأمن الغذائي. عند استشراف مستقبل الطاقة على المدى القصير، وأقصد هنا "2023"، أعتقد أن التنبؤ به بدقة لن يكون سهلاً لأن المدخلات متغيرة ومتقلبة ومتسارعة، وتتطلب عملاً ديناميكياً ومتسارعاً أيضاً، فتصبح المخرجات أكثر دقة في استشراف المستقبل أو قراءته بموضوعية. وفيما يتعلق بمدخلات التطلع إلى المستقبل على المدى القصير، فلا يمكن إغفال روسيا بأي شكل من الأشكال لأنها أحد أهم منتجي النفط والغاز في العالم، وتأثير العقوبات الاقتصادية ضد روسيا على إمدادات الطاقة العالمية وأسعارها بشكل عام، وعلى أوروبا بشكل خاص. ومن المدخلات الضرورية أيضاً - في رأيي - السعي الدؤوب والمفاجئ والذاتي لبعض الدول والجهات لوقف الاستثمارات في عمليات التنقيب والتنقيب الجديدة عن النفط، الأمر الذي سيتسبب - في اعتقادي - في تعميق أزمة الطاقة بل وانتشار وباء ندرة الطاقة الذي سيؤثر على العديد من الدول. كما أن مشاكلهم ستتفاقم إذا لم يراجع حاملو هذه الراية توجهاتهم بحكمة بعيدة عن الأجندات السياسية والاقتصادية المؤقتة. أرى حقاً أنه إذا استمرت الأزمة الروسية الأوكرانية والتصعيد بين روسيا من جهة وأوكرانيا والغرب من جهة أخرى، فلن يحدث أي انفراج. علاوة على ذلك، إذا استمر بعض صناع القرار في تشريع وتنفيذ توجهاتهم المتطرفة ضد النفط والاستثمار فيه، فإن العالم يقف على حافة الهاوية فيما يتعلق بأمن الطاقة. أعتقد أن ملامح أزمة الطاقة بدأت تتضح في بعض الدول الأوروبية التي تعمل جاهدة على تخفيف حدة العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا والتي تشمل إمدادات الطاقة، إذ تدرك هذه الدول أنها لا تستطيع بأي حال من الأحوال الاستغناء عن منتجات الطاقة الروسية على المدى القصير على أقل تقدير. ومعلوم أن البدائل مكلفة مقارنة بشرايين الطاقة الروسية وأن الغاز الأميركي سيثقل كاهل الاقتصاد الأوروبي شاءوا أم أبيوا. ورغم صعوبة الوضع وتعقيداته، إلا أنني أرى بصيص أمل في انفراج وشيك أو تنازلات من الجانبين؛ ولو جزئياً، فإن ذلك يبعث برسالة طمأنينة لأسواق الطاقة العالمية وأن الأسوأ قد انتهى!

مشاركة

مواد ذات صلة