المقالات
المقالاتمقالات صحفية

لماذا يجب أن نحب الصناعة

3 دقيقة قراءة
لماذا يجب أن نحب الصناعة

تتسارع التطورات العنيفة التي يشهدها العالم، من جوائح وصراعات وأزمات اقتصادية متتالية، بسبب سرعة تدفق المعلومات. والعواقب الحتمية للنظام الرأسمالي الذي علمنا أنه يحمل في طياته عناصر تدميره. كلنا نشير إلى حقيقة واحدة؛ إن تحقيق درجة من الاكتفاء الذاتي من المتطلبات الأساسية للشعوب لم يعد ترفاً، بل ضرورة للبقاء. تشير التقديرات إلى أنه اعتبارًا من أواخر عام 2003، كانت واحدة من كل خمس دول في العالم في حالة حرب، ناهيك عن الحرب العالمية على الإرهاب... وهذا بالطبع يخلق حالة من انعدام الأمن المنهجي لجميع المتضررين بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما لا يمكن التعامل معه بشكل مناسب من خلال أنظمة الحماية الاجتماعية التقليدية. كما تتسبب هذه الحروب في تعطيل التجارة، وتعطيل سلاسل التوريد، وعدم أهمية الفوائض النقدية والثروات الخام غير المصنعة في تلبية احتياجات المواطنين، إذ لا يمكن استخدام هذه الثروات في التبادلات التجارية التي تعطلها الأزمات، ولا بديل عن استغلالها محليا لتلبية الاحتياجات. ومن الناحية النظرية، تعد دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر الدول أمانا للغذاء وفقا لمؤشر الأمن الغذائي العالمي، الذي يأخذ في الاعتبار توافر الإمدادات الغذائية والقدرة على تحمل تكاليفها وجودتها وسلامتها. وعلى الرغم من ذلك، تفتقر المنطقة إلى السيطرة على مصادرها الغذائية، ولا تزال تعتمد بشكل كبير على الواردات. وتستورد دول مجلس التعاون الخليجي نحو 85% من غذائها، وتمثل واردات الأرز الاستهلاك كله تقريباً، ونحو 93% من الحبوب، و62% من اللحوم، و56% من الخضروات. وبطبيعة الحال، خلال الاضطرابات في سلاسل التوريد، نتيجة للأوبئة والظروف الجيوسياسية، فإن هذا الاعتماد على الواردات يجعل البلدان عرضة للأزمات الغذائية. ليس الإنتاج الزراعي وحده هو المسؤول عن تحقيق الأمن الغذائي، بل الصناعات الغذائية، وصناعة الأسمدة، والصناعات الهندسية المرتبطة بالميكنة الزراعية وشبكات الري.. جميعها تساهم أيضاً في عدم تسويتها (ولو إقليمياً) بتدني مستوى الأمن الغذائي والأمن الاقتصادي بشكل عام. إن عدم استغلال الثروات والموارد الطبيعية، وفقدان العدالة في توزيع إيراداتها على المجتمع، يضعف الوضع الاقتصادي للدولة، ويشير إلى تراجع قدراتها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية. وهناك دول لم تستغل ثرواتها رغم حاجتها الشديدة. وأشار تقرير الأمم المتحدة لعام 2009 إلى أن الثروة النفطية لبعض الدول العربية تعطي صورة مضللة عن الأوضاع الاقتصادية لهذه الدول، لأنها تخفي نقاط الضعف الهيكلية في العديد من الاقتصادات العربية، وما ينتج عنها من زعزعة الاستقرار الاقتصادي للدول والمواطنين. وليس لدي أمل في تكرار تلك المشاهد التي لن أنساها أبدًا. حرصت على استطلاع آراء وزراء الصناعة السابقين حول رأيهم في أكبر تحديات الصناعة، وكان اتفاقهم غريباً على أن الدولة لا تحب الصناعة! لاحظ أنهم عملوا تحت قيادات مختلفة وفي ظروف مختلفة. ويأتي تفسيرهم لذلك من تفضيل العديد من الحكومات التي عملت في ظلها لتحقيق الربح السريع، مع العلم أن الصناعة ليست نشاطا سريع الربح، بل هي نشاط يحقق التنمية المستدامة، ويضمن التشغيل والاستقرار المجتمعي، ويعزز فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي وإحلال الصادرات والتوجه نحو التصدير. لا يمكن تحقيق الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي دون النجاح في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال: توطين وتعميق الإنتاج الزراعي والصناعي، وتحسين مستويات المعيشة وتحسين نوعية حياة الناس، وتوفير فرص العمل وضمان المساواة في الحصول على الوظائف والدخل، وإنشاء أنظمة وشبكات فعالة للأمن الاقتصادي والتضامن. العمل الاجتماعي، وتنمية مهارات القوى العاملة من خلال التدريب والتأهيل المستمر حتى تتمكن هذه القوة من مواكبة أي تطور في اقتصاد الدولة. شروق الشمس

مشاركة

مواد ذات صلة