رئيس الوزراء في افتتاح قمة الصلب العربي الـ19: نستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 30% بحلول 2030.. والحكومة تتخذ تدابير حازمة لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات التجارية الضارة
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن صناعة الحديد والصلب تمثل أحد القطاعات الاستراتيجية للصناعة العربية، لما لها من دور محوري في دعم الصناعات التحويلية والهندسية، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، مشيرًا إلى أن صناعة الصلب تأتي في مقدمة الصناعات العربية بعد البتروكيماويات من حيث الأهمية الاقتصادية.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح قمة الصلب العربي التاسعة عشرة، التي ينظمها الاتحاد العربي للحديد والصلب بالقاهرة يومي 3 و4 نوفمبر 2026، بحضور المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد، ومشاركة واسعة من قيادات الشركات الصناعية العربية والدولية.
ورحب رئيس الوزراء بالمشاركين وشركاء التنمية من مختلف أنحاء العالم، مشيدًا بالدور الذي يقوم به قادة صناعة الصلب في الوطن العربي، وبأهمية القمة في توسيع آفاق التعاون بين الشركات وتعزيز الشراكات الصناعية، بما يدعم بناء مستقبل أكثر ازدهارًا للمنطقة.
وأشار مدبولي إلى أن الثقة في قطاع الحديد والصلب تستند إلى قاعدة صناعية تضم شركات ومؤسسات تمثل نماذج ناجحة في هذا القطاع الحيوي، مؤكدًا أهمية تعزيز التكامل الصناعي العربي، وتيسير حركة التجارة البينية، وتعزيز انسياب المنتجات العربية بين الأسواق، وفتح آفاق أوسع أمامها للوصول إلى أسواق الدول العربية، بما يدعم تنافسية الصناعة العربية ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
مصر تستهدف رفع مساهمة الصناعة إلى 30% بحلول 2030
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة المصرية تحرص على ترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا للصناعة الحديثة، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يتسق مع مستهدفات استراتيجية التنمية الصناعية ورؤية مصر 2030.
وأشار إلى أن الاستراتيجية تستهدف بناء قاعدة صناعية متطورة، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 30% بحلول عام 2030.
وأكد أن صناعة الصلب المتكاملة تمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق هذه المستهدفات، لما توفره من ترابط بين مختلف مراحل الإنتاج، بدءًا من المواد الخام وصولًا إلى المنتجات النهائية، بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية، وتعظيم القيمة المضافة، وتحقيق أعلى معايير الجودة، وزيادة الإنتاجية.
وأضاف أن الحكومة تعمل على دعم هذا التوجه من خلال خفض تكاليف الإنتاج ومستلزماته، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، والحد من الانبعاثات الكربونية، بما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الصناعي وأهداف الاستدامة البيئية.
تدابير حازمة لحماية صناعة الصلب الوطنية
وفيما يتعلق بالتجارة الدولية، قال مدبولي إن الحكومة تتابع عن كثب التحولات المتسارعة في حركة التجارة العالمية، ولا سيما تصاعد الإجراءات الحمائية والتدابير التي تتخذها العديد من الدول لحماية صناعاتها الوطنية، وما يترتب عليها من إعادة توجيه تدفقات تجارة الصلب من الأسواق الأكثر حماية إلى أسواق بديلة، الأمر الذي يزيد الضغوط التنافسية على الصناعات المحلية في تلك الأسواق.
وأكد حرص الحكومة على اتخاذ التدابير الحازمة لحماية الصناعة الوطنية متى توافرت مبرراتها القانونية، سواء في حالات الإغراق أو الدعم أو الزيادة في الواردات التي تستوجب اتخاذ تدابير وقائية.
وأوضح أن هذه الإجراءات تستهدف ضمان المنافسة العادلة، وحماية الاستثمارات والمنتج المحلي، والحفاظ على استدامة النشاط الصناعي، وتحقيق التوازن في الأسواق، ومواجهة الممارسات التي تخل بقواعد التجارة الدولية.
إنشاء 10 مدارس فنية لتأهيل الكوادر لصناعة الصلب
وفي محور تنمية الموارد البشرية، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتأهيل الكوادر الهندسية والفنية، باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير الصناعة ورفع قدرتها التنافسية، فضلًا عن دورها في زيادة فرص العمل بالقطاع الصناعي.
وكشف عن عمل الحكومة حاليًا على إنشاء 10 مدارس فنية بالتعاون مع القطاع الخاص، لإعداد أجيال جديدة من الفنيين المؤهلين، والحاصلين على اعتمادات محلية وأوروبية، بما يلبي احتياجات صناعة الصلب في الأسواق المصرية والعربية والدولية.
وأعرب مدبولي عن اعتزاز الدولة المصرية بما تمتلكه من كفاءات هندسية وخبرات فنية متخصصة في قطاع الحديد والصلب، مؤكدًا أن هذه القدرات تسهم في تطوير الصناعة المصرية والعربية وتعزيز تنافسيتها.
دراسة إنشاء قطاع متخصص لصناعة الصلب بوزارة الصناعة
وفي خطوة تستهدف تطوير البنية المؤسسية الداعمة للصناعة، أعلن رئيس الوزراء بحث سبل تعزيز التعاون بين الحكومة وممثلي القطاع الصناعي والشركات العاملة في صناعة الصلب المصرية، من خلال دراسة إنشاء قطاع متخصص يُعنى بشؤون صناعة الصلب داخل وزارة الصناعة.
وأوضح أن القطاع المقترح سيكون حلقة وصل فعالة بين الوزارة وغرفة الشركات العاملة في القطاع، وسيتولى إعداد الدراسات الاقتصادية والفنية، وتحليل تطورات الأسواق، وتقديم الاستشارات المتخصصة، واستشراف التحديات والفرص المستقبلية.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تستهدف تطوير السياسات الصناعية وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار على أسس علمية وموضوعية، بما يدعم نمو صناعة الصلب ويرفع قدرتها على مواجهة المتغيرات المحلية والدولية.
واختتم مدبولي كلمته بالترحيب مجددًا بالمشاركين في القمة، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم المناقشات في الخروج بنتائج عملية تخدم أهداف التنمية في مصر والدول العربية الشقيقة.



