منتدى مصر للتعدين 2026.. الثروات المصرية تجذب استثمارات العالم
العودة للأخبار
حوارات29 سبتمبر 2026

منتدى مصر للتعدين 2026.. الثروات المصرية تجذب استثمارات العالم

القاهرة- وائل علي ــــــ المركز الإعلامي للاتحاد العربي للحديد والصلب 16 دقائق قراءة

ملخص سريع

استضافت مصر النسخة الخامسة لمنتدى مصر للتعدين 2026، الذي ركز على إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي، وشهد مشاركة واسعة من الحكومات والشركات العالمية والمستثمرين. أكد الرئيس السيسي التزام الدولة بإنجاح الاستثمارات التعدينية، بينما كشف وزير البترول عن استهداف زيادة مساهمة التعدين في الناتج المحلي إلى 6% من خلال تطوير الصناعات التحويلية وزيادة القيمة المضافة. أشاد المشاركون الدوليون بالإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي تعزز بيئة الاستثمار وتجذب المزيد من الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع التعدين المصري.

اقرأ لي

استمع للمقال بالصوت

استضافت مصر فعاليات النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين 2026، تحت شعار "إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي"، بمشاركة واسعة من الحكومات والشركات العالمية والمستثمرين والمؤسسات التمويلية والخبراء.

وشهدت جلسات المؤتمر التي انعقدت على مدار يومي 28 و29 سبتمبر 2026 مشاركة أكثر من 6 آلاف شخص من أكثر من 50 دولة إلى جانب أكثر من 500 مشارك في المؤتمر وأكثر من 100 متحدث وشركة عارضة ونحو 30 جلسة استراتيجية وفنية تتناول الاستثمار والاستكشاف والتشريعات والتمويل والتكنولوجيا والتصنيع.


السيسي: ملتزمون بإنجاح الاستثمارات

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فعاليات المنتدى حيث كان في استقباله لدى وصوله إلى مقر انعقاد المنتدى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية.

وصرح المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأنه تم التقاط صورة تذكارية للرئيس والمشاركين في المنتدى من ممثلي الحكومات ورؤساء المنظمات الدولية وكبرى الشركات الأجنبية العاملة في قطاع التعدين، ثم تفقد جانبًا من المعروضات التي يقدمها المتحف الجيولوجي، وذلك قبيل انطلاق فعاليات الافتتاح.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي، أن برنامج الافتتاح تضمن عرض فيلم بعنوان "مصر.. من ذهب الماضي إلى مستقبل التعدين"، أعقبه إلقاء المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، كلمة بهذه المناسبة، ثم كلمة ألبرتو كالديرون، الرئيس التنفيذي لشركة "أنجلو جولد أشانتي".

كما تم عرض فيلم تسجيلي عن منجم السكري، وشمل البرنامج كذلك كلمتي دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا - أفريقيا للمعادن والطاقة، وروهيتش داوان، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن، أعقبهما عرض فيلم بعنوان (Open Blocks)، ثم كلمة نامراتا ثابار، المديرة العالمية لقطاع المعادن والخامات بمجموعة البنك الدولي، والتي تلاها بث مباشر من عدد من مواقع التعدين المختلفة في جمهورية مصر العربية.

ورحب الرئيس السيسي في مداخلته خلال أعمال اِفتتاح منتدى مصر للتعدين بالحضور في النسخة الخامسة لمنتدى مصر للتعدين، مؤكدًا التزام الدولة المصرية بإنجاح استثمارات الشركات ورجال الأعمال سواء في مجال التعدين أو أي مجال آخر.

وعلى هامش المنتدى عقد الرئيس السيسي اجتماعًا مع ألبرتو كالديرون الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو جولد أشانتي، مشغل منجم السكري، بحضور رئيس الوزراء ووزير البترول.

وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، إن الرئيس السيسي أكد تقديره للشراكة الاستراتيجية مع شركة أنجلوغولد أشانتي - المشغلة لمنجم السكري للذهب - وشدد على دعم الدولة لاستثمارات الشركة في مصر والتزامها بتهيئة بيئة مواتية لنمو عملياتها.

وأعرب الرئيس عن رغبة مصر في الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة أنجلوغولد أشانتي، من شراكة تركز على تشغيل منجم السكري إلى شراكة استراتيجية أوسع نطاقًا في قطاع التعدين المصري. وتشمل هذه الشراكة التنقيب، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتدريب الكوادر الوطنية، وتطوير سلاسل التوريد المحلية، وجذب المزيد من الاستثمارات. كما استعرض الاجتماع التقدم التشغيلي للشركة وخططها المستقبلية للتوسع في السوق المصرية، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك في قطاع التعدين.

من جانبه، أعرب كالديرون عن تقديره للقاء الرئيس، مشيدًا بالدعم المتواصل الذي تقدمه الدولة المصرية للشركة، فضلًا عن الجهود التي تبذلها الجهات المعنية لتذليل أي عقبات تواجه عملياتها في مصر. كما استعرض التقدم المحرز في استثمارات الشركة الرئيسية في مصر وغيرها من الدول التي تعمل فيها عالميًا، مؤكدًا أن مصر تُعد وجهة استثمارية ذات أولوية لشركة أنجلوغولد أشانتي.

وأشار إلى أن الشركة تخطط لضخ المزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة في عدد من المواقع الواعدة ضمن قطاع التعدين المصري، مما يعزز فرص اكتشاف وتطوير مشاريع جديدة مماثلة لمنجم السكري.

وركز الاجتماع أيضًا على آفاق توسيع برامج التنقيب التي تنفذها شركة أنجلوغولد أشانتي في مصر، لا سيما في قطاع تعدين الذهب. وأكد الرئيس السيسي التزام الدولة بتوفير كافة التسهيلات اللازمة لدعم أنشطة الشركة وتبسيط عملياتها، وذلك في إطار استراتيجية مصر لتوسيع قطاع التعدين، وتعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني، والاستفادة من فرص الاستثمار الواعدة في هذا القطاع لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.


كريم بدوي: التعدين يستهدف 6% من الناتج المحلي

قدم المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، خلال الجلسة الافتتاحية، الرؤية الحكومية لتطوير قطاع التعدين، مؤكدًا أن مصر تمتلك المقومات اللازمة لبناء قطاع تعدين متكامل قادر على زيادة مساهمته في الاقتصاد.

وأوضح أن الدولة تستهدف رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6% خلال المرحلة المقبلة، مقارنة بأقل من 1% حاليًا، بالتوازي مع زيادة الاستثمارات والشركات العاملة في القطاع والتوسع في مشروعات التصنيع وتعظيم القيمة المضافة، موضحًا أن النسبة تكشف عن حجم التحول المستهدف، فالمطلوب لم يعد مجرد زيادة إنتاج الذهب أو الفوسفات أو الخامات المعدنية، وإنما بناء سلسلة اقتصادية تبدأ من المسح والاستكشاف، مرورًا بالاستخراج والمعالجة، وصولًا إلى الصناعات التحويلية والتصدير.

وكشف بدوي عن نتائج مهمة لنظام طرح القطاعات التعدينية بنظام المناطق المفتوحة، الذي أطلق في 10 يونيو 2026، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى، تقدمت 119 شركة، بينها أكثر من 14 شركة أجنبية من أستراليا والمملكة المتحدة وكندا والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا والهند والصين.

وأشار بدوى إلى قدمت الشركات 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا مطروحًا، تمتد على مساحة تقارب 45 ألف كيلومتر مربع، وتشمل مناطق واعدة للبحث عن الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من الخامات، مشددًا على أن حجم الإقبال يعكس تحولًا مهمًا في شهية المستثمرين تجاه السوق المصرية، خصوصًا مع تبسيط آليات الطرح وإتاحة نموذج أكثر مرونة في إسناد المناطق التعدينية.

وأكد بدوي أن الهدف النهائي لا يقتصر على زيادة الإنتاج، وإنما يتضمن خلق فرص عمل، وزيادة الصادرات، وجذب استثمارات تعتمد على التكنولوجيا والمعرفة، وربط التعدين بالصناعة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك مصر ثالث أكبر احتياطيات عالمية من خام الفوسفات، واحتلالها المرتبة السابعة عالميًا في إنتاج الفوسفات خلال 2025.

وكشف بدوي عن العمل على 8 مشروعات تستهدف تعظيم القيمة المضافة من خام الفوسفات، ضمن استراتيجية التوسع في الصناعات التحويلية بدلًا من الاكتفاء باستخراج وتصدير الخامات، مشيرًا إلى أن المشروعات يأتي في مقدمتها تنفيذ المرحلة الأولى من مجمع حامض الفوسفوريك بأبو طرطور باستثمارات تبلغ 650 مليون دولار، موضحًا أن المرحلة الأولى من المجمع تستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 250 ألف طن سنويًا من حامض الفوسفوريك، مع استهداف بدء الإنتاج خلال عام 2028.

ولفت إلى أن المشروعات تأتي ضمن توجه وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة العائد الاقتصادي من الخامات التعدينية عبر ربط استخراج الموارد بعمليات المعالجة والتصنيع، مؤكدًا أن استراتيجية تطوير قطاع التعدين تستهدف الانتقال من استخراج وتصدير الخام في صورته الأولية إلى التوسع في الصناعات التحويلية، بما يرفع القيمة المضافة ويجذب استثمارات جديدة إلى القطاع.

وأشار بدوي إلى أن مصر تحتل موقعًا متقدمًا عالميًا في احتياطيات وإنتاج الفوسفات، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة على الاستفادة من هذه الموارد في إقامة صناعات ومنتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.


إصلاحات تشريعية

استعرض وزير البترول الإصلاحات المؤسسية والتشريعية التي تستهدف تحسين بيئة الاستثمار ومن أبرزها القانون رقم 87 لسنة 2025 الخاص بإعادة تنظيم هيئة الثروة المعدنية وتحويلها إلى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية كهيئة اقتصادية، لافتًا إلى تطوير نموذج جديد لاتفاقيات استغلال الذهب، بما يوفر قدرًا أكبر من الوضوح والمرونة، إلى جانب تعديلات على اللائحة التنفيذية لدعم أعمال البحث والاستكشاف وتقديم حوافز للمستثمرين.

وشدد بدوي على أن الدولة تسعى كذلك إلى تطوير قاعدة البيانات الجيولوجية من خلال تنفيذ أعمال مسح جوي مستهدف، بما يتيح معلومات أكثر دقة عن الثروات المعدنية ويخفض مخاطر وتكاليف عمليات الاستكشاف.

واحتل منجم السكري موقعًا محوريًا في فعاليات المنتدى باعتباره النموذج الأبرز على قدرة مصر على استضافة مشروعات تعدين عالمية، وأوضح بدوى أن منجم السكري، أحد أكبر مناجم الذهب على مستوى العالم، يجسد نموذجًا لما تمتلكه مصر من ثروات واعدة، حيث بلغ إجمالي إنتاجه 6.8 مليون أوقية منذ بدء الإنتاج في يونيو 2009، بما يؤكد إمكانية تحقيق نتائج أكبر خلال المرحلة المقبلة.


خالد هاشم: خطوات جادة للنهوض بالصناعات التعدينية

شارك المهندس خالد هاشم وزير الصناعة بالجلسة النقاشية المنعقدة على هامش أعمال النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين بعنوان "مواءمة تنمية الموارد المعدنية مع النمو الصناعي" وذلك بمشاركة المهندس صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية، جيثرو تشيمبو رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية بوزارة الخارجية الكونغو، وأدارت الجلسة الإعلامية إيثني ترينور، بحضور المهندس محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية، والمهندس محمد سامي، مساعد الوزير للشؤون الاستراتيجية.

وخلال الجلسة أكد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة أن مصر اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات جادة بهدف النهوض بالتعدين والصناعات التعدينية، وخاصة مع إطلاق استراتيجية الصناعة المصرية والتي حددت المعادن الأساسية ضمن الصناعات الاستراتيجية، لافتًا إلى أنه جاري حاليًا دراسة كافة المعادن المستخرجة في مصر حاليًا للوقوف على مدى قابليتها للتصنيع وتحسين سلاسل القيمة لمعالجة المعادن لزيادة القيمة المضافة للمعادن المصرية وتحويلها إلى مواد خام تخدم قطاع الصناعة.

وقال الوزير إن الحكومة تستهدف تطوير سلاسل قيمة متكاملة لقطاع التعدين تربط بين عمليات الاستخراج والمعالجة والتكرير والتصنيع القائم على المعادن، من خلال المواءمة بين سياسات التعدين والسياسات الصناعية، بما يسهم في توظيف الموارد المعدنية لدعم صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية والإقليمية، وتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة، وخلق فرص تصديرية جديدة، لافتًا إلى توجه الحكومة إلى التعامل مع الموارد المعدنية ليس باعتبارها سلعًا أساسية بل مواد خام للصناعات المتكاملة بهدف ربط الصناعة المصرية بسلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

وأوضح هاشم أن مصر اتخذت خطوات للحد من تصدير الفوسفات الخام، مع إعطاء الأولوية للتصنيع المحلي والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة الأعلى مثل إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية بدلًا من تصدير خام الفوسفات.

وأوضح الوزير أن خام المنجنيز المصري من الخامات التي تمثل إحدى المدخلات الرئيسية في صناعة الحديد والصلب والصناعات الثقيلة وأداة هامة لتعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية ومساهم كبير في تقليل فاتورة واردات المواد الحرارية وسبائك السيليكون والمنجنيز، لافتًا إلى أنه تم التعاون خلال العام الجاري مع شركتين للعمل على تصنيع الخام محليًا بهدف توفيره بتركيز عالٍ وزيادة الصادرات وخلق فرص عمل جديدة وتعميق سلاسل الإمداد المحلية.

وفيما يخص التعاون مع دول القارة الإفريقية، أكد هاشم أن حجم التجارة البينية الأفريقية يبلغ نحو 220 مليار دولار، وهو رقم متواضع بالنظر إلى عدد الدول الإفريقية البالغ 54 دولة، وقدرات القارة ومواردها والطلب الكبير بها وحجم وارداتها من العالم، لافتًا إلى ضرورة تحقيق التكامل بين الدول الإفريقية في مجال التعدين بحيث تقدم كل دولة ما في وسعها، من حيث تدريب العمالة وتقديم الخبرات والمهارات والتكنولوجيا والخامات المعدنية والقدرات التصنيعية لإنتاج منتجات قائمة على المعادن تخدم جميع دول إفريقيا، وهو الهدف الذي سيؤكد عليه منتدى "إفريقيا العلمين" المقرر أن تستضيفه مصر مطلع الشهر القادم.



إشادات دولية

أشاد عدد من قيادات كبرى شركات ومؤسسات التعدين العالمية، الذين استعرضوا رؤيتهم لمستقبل قطاع التعدين في مصر بالمنتدى بما يشهده القطاع من إصلاحات تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز أعمال الاستكشاف والإنتاج وزيادة القيمة المضافة للثروات المعدنية.

وأشاد ألبرتو كالديرون، الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو جولد أشانتي، رابع أكبر شركات تعدين الذهب عالميًا، برؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي لتحديث الاقتصاد المصري والارتقاء بقطاع التعدين، مشيدًا بالجهود التي بذلتها وزارة البترول والثروة المعدنية خلال العامين الماضيين لترجمة هذه الرؤية إلى خطوات عملية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات التعدينية طويلة الأجل.

وأكد كالديرون أن الوزارة أدركت المتطلبات الهيكلية والمالية والقانونية التي يحتاج إليها مستثمرو التعدين قبل ضخ رؤوس أموال طويلة الأجل، وتحركت للعمل على تطويرها، مشيرًا إلى أن تحديث قانون التعدين، وتطوير الشروط المالية، وتبسيط إجراءات التراخيص، وإقامة هيئة اقتصادية مستقلة، أسهمت في توفير بيئة أعمال أكثر شفافية وكفاءة، وإرسال رسالة واضحة إلى أسواق رأس المال الدولية بشأن انفتاح مصر على الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع التعدين.

وأوضح أن قرار أنجلو جولد أشانتي دخول السوق المصرية في نوفمبر 2024 من خلال الاستحواذ على شركة سنتامين، المالكة لمنجم السكري، استند إلى المكانة العالمية للمنجم والإمكانات الواعدة لتحقيق المزيد من الاكتشافات في مصر، مشيرًا إلى أن الشركة، التي لم تنفذ استحواذات كبيرة لنحو 20 عامًا، أخضعت قرار دخول مصر لتقييم دقيق استند إلى أربع ركائز أساسية، هي الإمكانات الجيولوجية الواعدة، والكوادر البشرية، والبنية الأساسية، ودعم الحكومة.

ولفت كالديرون إلى أن منجم السكري يمثل دليلًا عمليًا على الإمكانات والثروات الجيولوجية التي تتمتع بها مصر، موضحًا أن الخبرات المتراكمة في مناطق إنتاج الذهب الكبرى بأستراليا وكندا وغرب إفريقيا تشير إلى أن وجود مكمن كبير يمكن أن يكون مؤشرًا على فرص اكتشاف مكامن أخرى في المناطق المحيطة.

وأكد أن أعمال الاستكشاف باستخدام التقنيات الحديثة في الصحراء الشرقية لا تزال محدودة، بما يفتح المجال أمام فرص واسعة لمصر ولقطاع الذهب العالمي وللشركة، التي تمتلك الخبرات الفنية ورأس المال والقدرات اللازمة لتطوير وتشغيل مناجم كبيرة وفقًا للمعايير العالمية.

وكشف كالديرون عن تقدم أنجلو جولد أشانتي مؤخرًا بطلبات للاستثمار في 19 منطقة جديدة للبحث عن الذهب بالصحراء الشرقية، تغطي مساحة تزيد على 3 آلاف كيلومتر مربع، مدفوعة بالإصلاحات التي شهدها قطاع التعدين وثقة الشركة في المقومات الجيولوجية لمصر.

وأضاف أن الشركة خصصت ميزانية بملايين الدولارات لأعمال الاستكشاف في المناطق البكر خلال عام 2027، بهدف تحقيق اكتشافات جديدة، مشيرًا إلى تطلعها إلى توظيف فرقها المتخصصة وتقنيات إعداد الخرائط باستخدام الأقمار الصناعية، والمسح الجيوفيزيائي الجوي، وتكنولوجيا الحفر، في استكشاف الجيل المقبل من مكامن الذهب في مصر.

وفيما يتعلق بمنجم السكري، أوضح كالديرون أنه يمثل الركيزة الأساسية لوجود الشركة في مصر، ويعمل في إطار شراكة بالمناصفة مع الدولة المصرية من خلال هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، مشيرًا إلى أن المنجم أنتج أكثر من 6.8 مليون أوقية من الذهب منذ بدء الإنتاج عام 2009.

وأضاف أن إنتاج السكري خلال عام 2025 بلغ نحو 500 ألف أوقية، وهو ما وصفه بأنه أداء عالمي المستوى، أسهم في تحقيق عوائد قياسية لصالح مصر تجاوزت 590 مليون دولار خلال عام واحد.

وأكد أن الشركة بالتعاون مع شركائها في الحكومة المصرية، تضخ استثمارات كبيرة في مستقبل السكري، من خلال تنفيذ حملة حفر جديدة تستهدف إطالة عمر المنجم وزيادة الإنتاج، مشيرًا إلى أن الكفاءات الفنية والعمالة الماهرة تمثل إحدى أبرز المزايا التنافسية لمصر، موضحًا أن المصريين يمثلون 97% من إجمالي القوى العاملة في منجم السكري، كما أوضح أن البنية الأساسية التي تتمتع بها مصر تسهم بصورة كبيرة في خفض تكلفة الانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى الإنتاج، مقارنة بالأسواق التعدينية الجديدة في المنطقة.


التعاون المصري الأسترالي

ومن جانبه، أكد دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا-أفريقيا للمعادن والطاقة AAMEG، التي تضم في عضويتها نحو 100 شركة أسترالية، ممثلًا عن مجتمع التعدين الأسترالي، أن مصر تمر بمرحلة مهمة تستهدف دعم النمو وتطوير قطاع التعدين، معربًا عن تقديره للتعاون المتنامي بين مصر وأستراليا في هذا المجال.

وأشار إلى أنه أجرى خلال الأشهر الاثني عشر الماضية اتصالات مع وزارة البترول والثروة المعدنية ومسؤولي التعدين في مصر لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار، مؤكدًا أن الانفتاح والرغبة في التعاون وبناء الشراكات تمثل عناصر أساسية في المرحلة الحالية.

ولفت إلى تزايد المنافسة عالميًا على الاستثمارات والموارد التعدينية، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصة مهمة لتعزيز حضورها على خريطة التعدين العالمية، مستفيدة من إمكاناتها الجيولوجية وموقعها الاستراتيجي والإصلاحات التي تستهدف تحسين بيئة الاستثمار ودعم أعمال الاستكشاف.

وأكد هوراك أن المرحلة المقبلة من التعاون المصري الأسترالي ينبغي أن تركز على تحويل الخطط إلى خطوات تنفيذية، وإتاحة المجال بصورة أكبر أمام الشركات الناشئة والمتوسطة للمشاركة في أعمال الاستكشاف، وخاصة البحث عن الذهب في مصر.


المجلس الدولي للتعدين

وأكد روهيتش داوان، الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن ICMM، أن مصر تمتلك فرصة واضحة لتطوير قطاع تعدين أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن القطاع المصري يشهد تحولًا مهمًا يعزز جاذبيته أمام المستثمرين، موضحًا أن الإصلاحات التي تنفذها الحكومة المصرية تمثل خطوة مهمة لدفع قطاع التعدين إلى الأمام، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على حزمة متكاملة من الإصلاحات تشمل تعزيز المعرفة والقدرات الجيولوجية، وتطوير البنية الأساسية، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتعزيز التعاون مع المجتمعات المحلية، مشيرًا إلى أن نجاح قطاع التعدين يتطلب توافر قدرات فنية قوية، وإدارة فعالة للتكاليف، وكفاءات بشرية متميزة، إلى جانب وجود رؤية مشتركة واهتمام مستمر بتطوير القطاع.

وأكد داوان أن مصر تمتلك بالفعل العديد من هذه المقومات، بما تتمتع به من إمكانات جيولوجية واعدة وقاعدة قوية من الموارد البشرية، فضلًا عن بنية أساسية متطورة تشمل إمدادات الطاقة وشبكات النقل، إلى جانب موقع جغرافي متميز يتيح الوصول إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن تكامل قدرات التعدين والمعالجة والخدمات الصناعية يمكن أن يوفر لمصر منظومة متكاملة لتطوير مشروعات جديدة وخلق أسواق وفرص استثمارية إضافية، بما يعزز موقعها على خريطة التعدين العالمية.


البنك الدولي

ومن جانبها، أكدت نامراتا ثابار، المديرة العالمية لقطاع المعادن والتعدين بمجموعة البنك الدولي، أن منتدى مصر للتعدين يمثل منصة مهمة للحوار والتعاون حول مستقبل قطاع التعدين، مشيرة إلى أن مصر تمضي قدمًا في تنفيذ أهدافها التنموية، وأن نتائج أجندة الإصلاح التي جرى تنفيذها توفر أساسًا لمزيد من التعاون والاستثمار.

وأوضحت أن مصر يمكنها تقديم نموذج مهم في تحويل الرؤية والإصلاحات إلى إجراءات عملية، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتعدين، مؤكدة أن مصر تتمتع بعدد من المقومات التي يمكن أن تدعم تنافسية قطاع التعدين، من بينها التكاليف التنافسية، والبنية الأساسية القوية، وفرص الاستثمار الخاص المسؤول عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة.

وأشارت إلى أن قطاع التعدين يمكن أن يمثل محركًا مهمًا للنمو الاقتصادي في ضوء المقومات والفرص التي تتمتع بها مصر، مؤكدة أهمية مواصلة العمل المشترك لتحقيق أثر اقتصادي وتنموي أوسع على مستوى الاقتصاد والمجتمعات.

مشاركة: